تتناول هذه القراءة التي كتبها سام ميتز تطورات الصراعات في الشرق الأوسط، حيث يتواصل القتال في غزة ولبنان وبين الولايات المتحدة وإيران رغم الإعلان عن عدة اتفاقات لوقف إطلاق النار خلال الأشهر الماضية. وتكشف الأحداث الميدانية اتساع الفجوة بين التفاهمات السياسية والواقع العسكري، ما يثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في المنطقة.


ونشرت أسوشيتد برس تقريرًا يرصد استمرار العمليات العسكرية رغم سريان اتفاقات التهدئة، مشيرًا إلى أن الأطراف المتحاربة لم تنسحب رسميًا من تلك الاتفاقات، لكن تصاعد المواجهات المتكررة أضعف فعليًا مفهوم وقف إطلاق النار وحوّله إلى إطار هش لا يمنع تجدد الاشتباكات.


غزة بين التهدئة والتصعيد


واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها داخل قطاع غزة، وسيطرت على مساحات إضافية من الأراضي، بينما استهدفت قيادات وعناصر من حركة حماس. ورغم أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أكتوبر أنهى مرحلة واسعة من الحرب وأدى إلى إطلاق سراح الرهائن المتبقين، لم تحقق الأطراف تقدمًا في الملفات الأساسية المرتبطة بمستقبل القطاع.


وتبادل الجانبان الاتهامات بشأن خرق الاتفاق، إذ ترى إسرائيل أن حماس ترفض الالتزام بالشروط المطلوبة، بينما تؤكد الحركة أن الضربات الإسرائيلية المتواصلة تقوض أي فرصة لتثبيت التهدئة.


جنوب لبنان ساحة مواجهة مفتوحة


استمرت الاشتباكات بين إسرائيل وحزب الله في جنوب لبنان رغم الاتفاق الذي أُعلن في أبريل. ووسعت القوات الإسرائيلية نطاق انتشارها داخل الأراضي اللبنانية، ووصلت إلى مناطق لم تبلغها منذ عقود، في حين رد حزب الله بإطلاق صواريخ نحو مناطق أعمق داخل شمال إسرائيل.


وترى إسرائيل أن إنهاء خطر الصواريخ والطائرات المسيّرة يمثل شرطًا أساسيًا لوقف العمليات العسكرية، سواء عبر تحركاتها المباشرة أو عبر إجراءات تتخذها الدولة اللبنانية ضد حزب الله. في المقابل، ربط الحزب وإيران الالتزام الكامل بالتهدئة بوقف الهجمات الإسرائيلية وانسحاب القوات من الأراضي اللبنانية.


وأدى استمرار المواجهات إلى تعقيد المفاوضات الجارية بين الجانبين، ما جعل فرص التوصل إلى تسوية مستقرة أكثر صعوبة في المرحلة الحالية.


مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران


شهدت العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيدًا متواصلاً رغم إعلان هدنة أوسع في أبريل هدفت إلى إنهاء الحرب الإقليمية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. ويكتسب المضيق أهمية استثنائية باعتباره أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط.


أغلقت إيران المضيق مجددًا بعد فرض الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على موانئها، بينما تطالب واشنطن بإعادة فتحه وتقديم تنازلات واسعة بشأن البرنامج النووي الإيراني. في المقابل، تشترط طهران إنهاء الحرب بصورة دائمة ورفع العقوبات والحصار قبل الدخول في مناقشات تفصيلية حول الملف النووي.


ورغم اقتراب الطرفين من اتفاق خلال الأيام الماضية، لم تنجح المفاوضات في تحقيق تقدم نهائي. وتواصل تبادل الضربات العسكرية في منطقة الخليج، حيث نفذت الولايات المتحدة عمليات ضد أهداف عسكرية إيرانية، بينما ردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه مواقع تستضيف قوات أمريكية.


وتشير التطورات الأخيرة إلى أن اتفاقات وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط ما زالت عاجزة عن معالجة جذور الصراعات القائمة، ما يبقي المنطقة في دائرة التوتر ويهدد بتحول التهدئة المؤقتة إلى مرحلة جديدة من المواجهات المفتوحة.

 

https://www.theguardian.com/commentisfree/2026/jun/02/the-guardian-view-on-trump-and-lebanon-civilians-need-lasting-peace-not-short-term-patches